زهير إبراهيم العباد يكتب: فهد اليوسف ينتصر لحقوق العمالة ويضع حداً للتلاعب بالأجور وغسل الأموال

بقلم الدكتور زهير إبراهيم العباد

سلط اللقاء المفتوح الذي جمع معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف مع أصحاب الشركات وممثليهم لدى الهيئة العامة للقوى العاملة الضوء على عدد من القضايا المهمة المتعلقة بحقوق العمالة الوافدة والتجاوزات التي يمارسها بعض أصحاب الشركات في سوق العمل الكويتي

وقد عكس حديث الشيخ فهد اليوسف صراحة واضحة في تناول مشكلات تأخر الأجور واستغلال العمالة والتلاعب ببيانات الرواتب وما قد يرتبط ببعض هذه الممارسات من شبهات مالية خطيرة وهي قضايا سبق أن تناولناها في كتابات سابقة لما لها من آثار إنسانية واقتصادية

وبحسب البيانات المنشورة عن الهيئة العامة للقوى العاملة حتى يونيو 2026 تم إيقاف ملفات 8849 شركة بسبب عدم استيفاء متطلبات دفع الأجور من بين 48408 ملفات مسجل عليها خمسة عمال فأكثر فيما ارتفعت نسبة الالتزام باستيفاء الأجور إلى 75.6 في المئة خلال يوليو 2026 مقابل 38.7 في المئة خلال الشهر نفسه من العام السابق

وتؤكد هذه الأرقام أهمية استمرار الرقابة وتطبيق القانون لضمان حصول العمال على مستحقاتهم في مواعيدها وعدم تركهم فريسة للاستغلال أو الحرمان من الأجور لأشهر طويلة

كما برزت خلال اللقاء مخاطر التلاعب بكشوف الرواتب واستخدام بيانات غير مطابقة للواقع في معاملات مالية مشبوهة وقد تناولت تقارير صحفية أمثلة على فروق كبيرة بين الرواتب المسجلة والمبالغ التي يحصل عليها العاملون فعلياً إلى جانب وقائع مالية تستدعي التدقيق والتحقيق من الجهات المختصة

إن التصدي لهذه الممارسات لا يحمي حقوق العمال فحسب بل يحافظ أيضاً على سمعة الكويت ومكانتها باعتبارها دولة العدالة والإنسانية والقانون

ومن النقاط المهمة التي تستحق التقدير تأكيد الشيخ فهد اليوسف ضرورة فتح المجال أمام الشباب الكويتي للعمل وتأهيلهم بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل مع التشديد على أن العامل الوافد الذي لا ترغب الشركة في استمرار عمله يجب أن يحصل على حقوقه كاملة ويعود إلى بلده مكرماً

فالعمالة الوافدة جاءت بحثاً عن لقمة العيش وتركت أسرها وأوطانها من أجل حياة أفضل ومن غير المقبول أن تعمل دون أجر أو أن تتحمل نتائج مخالفات يرتكبها أصحاب العمل

كما أن معالجة ظاهرة العمالة السائبة وتجارة الإقامات تتطلب مواجهة الأسباب التي تؤدي إليها ومحاسبة المخالفين وحماية العمال من الاستغلال بدلاً من الاكتفاء بمعالجة النتائج بعد تفاقمها

وفي هذا السياق تمثل أنظمة حماية الأجور والتحويلات الإلكترونية خطوة مهمة لتعزيز الشفافية ومتابعة التزام الشركات بصرف الرواتب لكن نجاحها يظل مرتبطاً بالتطبيق الفعلي وسرعة التعامل مع الشكاوى ومحاسبة من تثبت مخالفته للقانون

نتقدم بالشكر والتقدير إلى معالي الشيخ فهد اليوسف على اهتمامه بهذا الملف ووضوح موقفه من التجاوزات كما نشكر المدير العام للهيئة العامة للقوى العاملة ومسؤوليها على جهودهم في حماية حقوق العمال وتطبيق القانون

ونشيد بالشركات الملتزمة التي تؤدي واجباتها بأمانة وتحترم حقوق العاملين لديها فهذه الشركات تستحق الدعم والتقدير

إن حماية العمالة ومكافحة التلاعب بالأجور والتصدي لغسل الأموال مسؤوليات مشتركة تتطلب استمرار الرقابة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء

فالعدالة لا تكتمل إلا بحصول كل صاحب حق على حقه وكرامة الإنسان يجب أن تبقى فوق أي اعتبار

والله المستعان


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!