صفقة لتوريد نحو 200 ألف طن من ملح إزالة الجليد تكشف فرص الصادرات المصرية في الأسواق الدولية وتسلط الضوء على المنافسة بين الموردين المحليين والأجانب
في تطور تجاري لافت أعلنت تقارير إعلامية كندية في 15 أكتوبر 2026 فوز شركة Selto Distribution بعقد لتوريد نحو 200 ألف طن من ملح إزالة الجليد إلى مدينة مونتريال خلال موسم الشتاء 2026–2027 بقيمة تقارب 23 مليون دولار كندي على أن يستمر التوريد حتى أبريل 2027 ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه المدينة لمواجهة تحديات الثلوج والجليد التي تتكرر كل عام وتؤثر في حركة المرور وسلامة المشاة واستمرارية الخدمات اليومية
وتكمن أهمية الصفقة في أن الملح المستخدم سيأتي من مصر عبر سلسلة توريد تديرها شركة كندية وليس من خلال اتفاق حكومي مباشر بين مصر ومدينة مونتريال ووفق التقارير المنشورة فإن شركة Selto التي تتخذ من مدينة فيكتوريافيل في مقاطعة كيبيك مقرًا لها فازت بالعقد بعد منافسة تجارية مع موردين آخرين من بينهم منجم Seleine الموجود في جزر مادلين الكندية وقد أشارت التقارير إلى أن السعر الذي عرضه المنجم المحلي كان أعلى من العرض الفائز بينما أوضحت المدينة أن بلد المنشأ لم يكن معيارًا في تقييم العطاءات وأن القرار استند إلى إجراءات المناقصة ومتطلبات التوريد
وتعكس قيمة العقد وحجم الكمية أهمية سوق ملح إزالة الجليد في مونتريال إذ تحتاج المدينة إلى كميات كبيرة لمعالجة الطرق والشوارع خلال أشهر الشتاء وعند قسمة قيمة العقد المعلنة على الكمية التقريبية البالغة 200 ألف طن يصل المتوسط الحسابي إلى نحو 115 دولارًا كنديًا للطن غير أن هذا المتوسط لا يمثل بالضرورة سعر شراء الملح من مصر ولا صافي أرباح الشركة لأن القيمة الإجمالية تشمل عقد التوريد ولا تتوافر تفاصيل منشورة كاملة عن تكلفة المنتج عند المصدر أو مصاريف الشحن البحري والتخزين والمناولة والتوزيع
وبحسب التقارير فإن الشركة الكندية درست مصادر مختلفة للملح من بينها بيرو والمكسيك وتونس قبل أن تختار الملح المصري وهو ما يشير إلى أن القرار ارتبط بالمقارنة بين الأسعار والمواصفات الفنية والقدرة على توفير الكميات المطلوبة وتعد نسبة النقاء ومحتوى الرطوبة وحجم الحبيبات من العوامل التي تؤثر في جودة ملح الطرق ومدى ملاءمته للاستخدام في الظروف الشتوية القاسية وقد نقلت صحيفة جورنال دو مونتريال في تقرير سابق تصريحًا منسوبًا إلى رئيس الشركة التنفيذي ألان توريني يفيد بأن نسبة نقاء الملح الذي تسوقه الشركة تبلغ 99.8 بالمئة وهي معلومة منسوبة إلى الشركة وليست نتيجة فحص مستقل منشور ضمن وثائق العقد نفسه
ويختلف ملح إزالة الجليد عن ملح الطعام المخصص للاستهلاك البشري إذ يستخدم كلوريد الصوديوم للمساعدة على خفض درجة تجمد المياه وتقليل التصاق الجليد بسطح الطرق بما يسهل إزالته ويحسن ظروف القيادة والمشي غير أن فعاليته تتأثر بدرجة الحرارة وحالة الطريق والرطوبة وطريقة الاستخدام ولا يكون ملح الطعام أو ملح الطرق مناسبًا بالدرجة نفسها لجميع الظروف المناخية كما أن انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات شديدة البرودة قد يتطلب استخدام مواد أو خلطات أخرى بحسب المواصفات الفنية المعتمدة
ويمثل النقل أحد أهم عناصر نجاح الصفقة إذ يبدأ المسار من موقع إنتاج الملح في مصر ثم ينتقل المنتج عبر الشحن البحري إلى كندا قبل تخزينه وتوزيعه على المواقع التي تحتاج إليه وتشير التقارير إلى أن شركة Selto تمتلك مواقع تخزين في بيكانكور وموقعًا آخر في ميناء مونتريال بما يساعدها على إدارة المخزون وتوفير الإمدادات خلال فترات الطلب المرتفع وتوضح هذه العملية أن المنافسة لا تعتمد على سعر الملح عند المصدر فقط بل تشمل كذلك تكاليف النقل والتخزين والقدرة على ضمان وصول الكميات المطلوبة في الوقت المناسب
وتكتسب الصفقة أهمية اقتصادية لمصر لأنها تقدم مثالًا على وصول أحد منتجاتها الطبيعية إلى سوق متقدمة تحتاج إلى كميات ضخمة ومواصفات محددة كما تبرز إمكانية المنافسة في الأسواق الخارجية عندما تتوافر الجودة والسعر المناسب والقدرة على الالتزام بالتوريد ويمكن لهذه التجربة أن تشجع المصدرين المصريين على دراسة فرص جديدة في أسواق أخرى تحتاج إلى الملح الصناعي أو ملح إزالة الجليد إلا أن نجاح هذه الخطوة لا يعني تلقائيًا وجود عقود مستقبلية إذ تظل كل مناقصة مرتبطة بشروطها والأسعار السائدة وقدرة الموردين على تقديم عروض تنافسية
وفي المقابل تثير الصفقة نقاشًا حول المنافسة بين الإنتاج المحلي والواردات إذ قد يؤدي اختيار مورد يعتمد على الاستيراد إلى زيادة الضغط على المنتجين الكنديين الذين يتحملون تكاليف الإنتاج والتشغيل المحلية لكن من الناحية الأخرى تسعى الجهات المشترية إلى تأمين احتياجاتها بأفضل تكلفة ممكنة ووفق المواصفات المطلوبة ولهذا فإن تقييم الصفقة يتطلب النظر إلى السعر والجودة والموثوقية وأمن الإمدادات إلى جانب الآثار الاقتصادية التي قد تترتب على الموردين المحليين
ولا تقل الاعتبارات البيئية أهمية عن الجوانب التجارية لأن استخدام كميات كبيرة من الملح قد يؤدي إلى زيادة تركيز الكلوريد في التربة والمياه نتيجة ذوبان الثلوج وانتقال المياه المالحة كما يمكن أن يساهم في تآكل المركبات وبعض البنى التحتية ولذلك فإن الإدارة الفعالة للشتاء لا تتعلق بتوفير الملح وحده بل تشمل أيضًا استخدام الكميات المناسبة وفق حالة الطقس والحد من الهدر ومراعاة الأضرار البيئية المحتملة
ورغم أهمية الصفقة فإن بعض التفاصيل لا تزال غير واضحة في التقارير المنشورة وعلى رأسها اسم الشركة المصرية المنتجة وموقع المنجم أو منشأة الإنتاج وقيمة البيع عند المصدر وشروط التعاقد بين المورد المصري والشركة الكندية وهذه المعلومات ضرورية لتحديد العائد الاقتصادي الذي يمكن أن يعود إلى مصر لأن قيمة العقد المعلنة البالغة نحو 23 مليون دولار كندي تمثل قيمة توريد للشركة الفائزة ولا تعني أن المبلغ بأكمله سيؤول إلى المصدر المصري
وتؤكد الصفقة في النهاية أن المنتجات المصرية قادرة على الوصول إلى أسواق دولية متنوعة عندما تتوافق الجودة مع السعر وتتكامل قدرات الإنتاج مع النقل والتخزين والتوزيع كما تكشف عن أهمية المنافسة في المشتريات العامة وعن الدور الذي يمكن أن تؤديه الصادرات من المواد الخام في فتح مسارات تجارية جديدة وستتوقف النتائج الفعلية لهذه التجربة على نجاح التوريد والالتزام بالمواصفات وقدرة المنتج المصري على المنافسة في المواسم المقبلة
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




