رغم رفض القاهرة القاطع للاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى طرابلس، السبت، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، فاتحًا بابًا جديدًا للتواصل مع حكومة عبد الحميد الدبيبة. وبينما تتمسك مصر بموقفها القانوني من الاتفاق، تبعث طرابلس برسائل تطمين بشأن المصالح المصرية في شرق المتوسط، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الطرفين على احتواء الخلاف.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، كونها الأولى لوزير خارجية مصري إلى طرابلس منذ عام 2011، كما تأتي بعد أسابيع من تصويت مجلس النواب الليبي بالموافقة على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا، وهو ما أعاد ملف الحدود البحرية إلى واجهة الخلافات في شرق المتوسط، ودفع القاهرة إلى تجديد رفضها للاتفاق، محذرة من انعكاساته على حقوقها السيادية.
وقال مصدر دبلوماسي مصري لـموقع سكاي نيوز عربية إن الزيارة تتضمن ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل المشاركة في اجتماعات المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، وافتتاح السفارة المصرية في طرابلس، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الأفريقي المشترك.
وأضاف العرابي أن المذكرة تمس المصالح المصرية، مشيراً إلى أن القاهرة حذرت منذ البداية من أن ترسيم الحدود بهذه الصورة قد يؤدي إلى تداخل مع حقوقها ومصالحها في منطقتها الاقتصادية الخالصة.
وتعود جذور الخلاف إلى 27 نوفمبر 2019، عندما وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فايز السراج آنذاك، مذكرتي تفاهم، إحداهما للتعاون الأمني والعسكري، والأخرى لتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.
وأثارت المذكرة البحرية اعتراضات من مصر واليونان وقبرص، بسبب مسار الحدود الذي رسمته بين تركيا وليبيا، وما اعتبرته هذه الدول تجاهلاً لحقوقها ومطالباتها البحرية في شرق المتوسط، خاصة مع تداخل المطالبات المتعلقة بالمناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وما يرتبط بها من حقوق في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها.
وتجدد الخلاف أخيراً بعدما صوت مجلس النواب الليبي بالإجماع، في 20 أكتوبر الماضي، على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا، وإلغاء قرارين سابقين صادرين عام 2020، يتعلقان برفض المصادقة على المذكرتين الموقعتين بين طرابلس وأنقرة، وقطع العلاقات السياسية مع تركيا.
وعقب التصويت، جددت وزارة الخارجية المصرية رفضها للمذكرة، ووصفتها بأنها “باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني”، مؤكدة رفضها لأي إجراءات أو تصرفات تستند إليها وتتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعلنة.
وشددت القاهرة على أن المذكرة تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المتعلقة بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، معتبرة أنها تنطوي على مساس بحقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




