تتجه التحقيقات الرقابية في العراق إلى فتح ملفات عقود وزارة النقل والمطارات وسط شبهات تتعلق بوجود تلاعب في بعض التعاقدات واستغلال الموارد المالية المرتبطة بها لخدمة المصالح الاقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن إطار القانون
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود هيئة النزاهة العراقية لمراجعة العقود الحكومية والتحقق من سلامة الإجراءات المالية والإدارية ومدى الالتزام بالقوانين المنظمة للإنفاق العام ومنع توظيف مؤسسات الدولة ومواردها في أنشطة لا تتفق مع المصلحة العامة
ونقلت وكالة الأنباء العراقية «واع» عن مصدر مطلع الأربعاء أن هيئة النزاهة باشرت تدقيق عقود وزارة النقل والمطارات بعد رصد تلاعب يُشتبه في ارتباطه بتمويل جهات مسلحة خارجة عن القانون
وأوضح المصدر أن عمليات التدقيق كشفت عن مؤشرات تلاعب في عدد من العقود لصالح ما وصفه بـ«اقتصاديات جهات مسلحة خارجة عن القانون» وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المصالح المستفيدة من هذه التعاقدات والآليات التي جرى من خلالها تمريرها أو الاستفادة من عائداتها
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية قطاع النقل والمطارات في العراق وما يمثله من موارد اقتصادية ومرافق استراتيجية ترتبط بحركة التجارة والسفر والاستثمار وإدارة الخدمات اللوجستية. كما أن العقود الحكومية في هذا القطاع تتضمن مجالات متعددة مثل تشغيل المطارات والخدمات الأرضية والتجهيزات والصيانة والتأجير وتقديم الخدمات للمسافرين وهو ما يجعل إحكام الرقابة على إجراءات التعاقد وتدفقات الأموال أمراً أساسياً لحماية المال العام
وتتركز أهمية التحقيقات في التحقق من الجهات التي حصلت على العقود ومدى قانونية إجراءات الإحالة والتنفيذ وطبيعة العوائد المالية الناتجة عنها فضلاً عن معرفة ما إذا كانت هناك شركات أو أطراف وسيطة استُخدمت لتحقيق منافع اقتصادية غير مشروعة أو تحويل عوائد التعاقدات إلى جهات لا يجيز القانون التعامل معها
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع المطارات العراقي مراجعات لعدد من الملفات التعاقدية والإدارية. وكانت السلطات العراقية قد اتخذت في يونيو 2026 قراراً بإلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الذي قُدرت قيمته بنحو 764 مليون دولار وسط شبهات ومخاوف تتعلق بإجراءات المناقصة وشروط التعاقد. كما شهد القطاع إجراءات إدارية وإحالات إلى هيئة النزاهة على خلفية مخالفات مرتبطة بعقود في مطاري بغداد والبصرة وفق تقارير إعلامية عراقية
وتعيد هذه الملفات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مؤسسات الرقابة العراقية في مواجهة الفساد المرتبط بالعقود الحكومية ومدى قدرة الأجهزة المختصة على تتبع المستفيدين الفعليين من الأموال والعوائد المالية ومنع استغلال المؤسسات الاقتصادية والخدمية لتحقيق مصالح خارج إطار الدولة
ومن المنتظر أن تتضح تفاصيل إضافية مع تقدم عمليات التدقيق وإعلان النتائج الرسمية بشأن طبيعة العقود محل الاشتباه وحجم المخالفات والأطراف التي قد تكون متورطة فيها
ولا يعني رصد شبهات التلاعب ثبوت التهم على جهات أو أشخاص بعينهم إذ تبقى الوقائع بحاجة إلى استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات وفق الإجراءات القانونية والقضائية
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




