أفاد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم بأنّ الجهود المضنية لانتشال كميات كبيرة من الرفات البشري في غزة، معظمها لأطفال ونساء، بعد مرور نحو ثلاث سنوات من تعرض منازلهم لقصف إسرائيلي عنيف، تؤكد الشواغل الجدية بشأن مدى الامتثال للقانون الدولي واحتمال ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما فيها جرائم حرب.
فقال: “يتم اليوم انتشال رفات من يُعتقد أنهم أفراد أسر بأكملها من مواقع سحقتها الهجمات الإسرائيلية. ومن المفجع ألا تتأكد أسوأ مخاوف ذوي الأشخاص الذين ظلوا في عداد المفقودين طوال هذه المدة إلا الآن.”
وتابع قائلًا: “أخشى أنّ الرفات الذي انتُشل حتى هذه اللحظة ليس سوى غيض من فيض. فقد سوّى القصف الإسرائيلي أو عمليات الهدم والجرف باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات، أجزاءً واسعة من غزة بالأرض. ولا تزال الجرافات اليوم تسوّي بالأرض مناطق عديدة في غزة ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، من دون أي احترام للموتى القابعين تحت الأنقاض.”
وشدد تورك على الأهمية البالغة للحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات – بما فيها الأدلة الموجودة في المواقع المدمرة – في ضوء الإجراءات القانونية الجارية بشأن سير الأعمال العدائية في غزة. ودعا إلى السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء غزة من أجل المساعدة في جمع الأدلة.
وترفض إسرائيل دخول الآليات الثقيلة لإزالة الأنقاض.
وقد أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأنه تم العثور على أكثر من 630 جثة وبقايا بشرية أخرى من تحت مبان مدمرة في مختلف أنحاء غزة بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026. ويقدَّر عدد المفقودين تحت الأنقاض بأكثر من 8,000 شخص.
وشدّد المفوض السامي قائلًا: “يجب بذل كل جهد ممكن لتوثيق هوية هؤلاء الضحايا والتعرّف عليهم، وحفظ المعلومات الجنائية والعينات البيولوجية، وتسجيل مواقع دفنهم وإبلاغ أسرهم.”
وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأنّه انتشل، في الفترة الممتدة بين 27 حزيران/ يونيو و27 آب/ أغسطس، 233 جثمانًا من أصل 407 جثامين يعتقد أنها كانت تحت أنقاض 20 مبنى مدمرًا، يقع معظمها في مدينة غزة. وكان من بين الجثامين الـ233، 74 جثمانًا لأطفال و106 جثامين لنساء.
وفي هذا الشهر، أفادت فرق الدفاع المدني الفلسطيني بإنها انتشلت 96 جثمانًا ورفاتًا بشريًا في موقع واحد في الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة، يُزعم أنه تعرض للقصف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. وكان من بين الجثامين والرفات المنتشلة 58 طفلًا و23 امرأة. وقد انتُشل معظم الرفات بالأيدي المجردة.
وشدّد المفوض السامي قائلًا: “تشكّل جهود الانتشال المضنية هذه تذكيرًا صارخًا بفداحة الدمار واتساع نطاقه قبل ثلاث سنوات، وقد فاقمته اليوم المعاناة والبؤس اللذان طال أمدهما جراء سنوات من الريبة وعدم اليقين.”
وتابع قائلًا: “إنّ حق الأُسَر في معرفة مصير أقاربها لا ينتهي بالتعرف على هوياتهم ودفنهم بكرامة، بل يحق لها معرفة الحقيقة كاملةً.”
سلط تقرير صدر في العام 2024 عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الضوء على استخدام إسرائيل، في الفترة الممتدّة بين 9 تشرين الأول/ أكتوبر و2 كانون الأول/ ديسمبر 2023، قنابل ثقيلة يصل وزنها إلى 2000 رطل، ضدّ مبانٍ سكنية، ومدرسة ومخيمات للاجئين وسوق، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص. وخلص التقرير إلى أن الضربات لربّما انتهكت المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني. فبموجب هذا القانون، يتعيّن على الأطراف المتحاربة التقيّد بمبادئ التمييز والتناسب واتّخاذ الاحتياطات في الهجوم.
وأشار تورك قائلًا: “لقد أعربتُ في مناسبات عدة عن بالغ قلقي من أن خيارات إسرائيل في ما يتعلق بأساليب ووسائل إدارة الأعمال العدائية، بما في ذلك الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة في المناطق المكتظة بالسكان، لم تكفل التمييز الفعلي بين المدنيين والمقاتلين.”
وأضاف قائلًا: “إن اكتشاف كميات كبيرة من الرفات تحت الأنقاض في مدينة غزة يعيد إلى الواجهة هذه الشواغل المتعلقة بارتكاب جرائم حرب وغيرها من الجرائم الوحشية.”
وأكّد المفوض السامي أنّه على إسرائيل التزامات واضحة بموجب القانون الدولي تقتضي اتخاذ جميع التدابير اللازمة للبحث عن المفقودين والكشف عن مصيرهم، بالإضافة إلى البحث عن القتلى وجمع رفاتهم وإجلائه. وفي المناطق التي تنتشر فيها القوات البرية الإسرائيلية، يجب انتشال الرفات بطريقة تحفظ كرامة الموتى، بالإضافة إلى وتحديد هويتهم، والحفاظ على جميع الأدلة المحتملة.
وأضاف أن انتشال جثامين الضحايا ودفنها لا يغني عن تحديد الظروف التي قُتلوا فيها. فقال: “إن التقارير التي تفيد بمقتل أعداد كبيرة من أفراد الأسر، بمن فيهم أطفال ونساء وأشخاص ذوو إعاقة، في هجمات استهدفت مباني سكنية، تثير شواغل بالغة بشأن الامتثال للقواعد التي تنظم سير الأعمال العدائية.”
واختتم قائلًا: “يجب التحقيق في هذه الهجمات بشكل فعال. وحيثما يثبت وقوع انتهاكات، يجب محاسبة المسؤولين عنها. وأحث جميع الدول على الدفع نحو تعزيز التعاون والتنسيق لضمان انتشال الجثامين في جميع أنحاء غزة بطريقة تحفظ الكرامة وتصون الإنسانية.”
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




