ألبرتا تحسم موقفها.. 76% من الناخبين يتمسكون بالبقاء داخل كندا

في موقف يعكس اتجاهات التأييد داخل مقاطعة ألبرتا الكندية، أظهرت النتائج الواردة بشأن التصويت الذي جرى يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 أن نحو 76% من الناخبين اختاروا البقاء ضمن كندا، رافضين المضي في إجراءات رسمية تمهد لتنظيم استفتاء مستقبلي حول انفصال المقاطعة.

وتعيد هذه النتيجة قضية وحدة كندا إلى دائرة الاهتمام السياسي، في ظل استمرار النقاش حول العلاقة بين حكومة ألبرتا والحكومة الفيدرالية، وما يرافقها من خلافات بشأن مستقبل المقاطعة داخل الاتحاد الكندي.

تصويت على المسار نحو الانفصال

لم يكن السؤال المطروح على الناخبين متعلقاً بإعلان استقلال ألبرتا بصورة مباشرة، بل تمحور حول ما إذا كان ينبغي لحكومة المقاطعة بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم في المستقبل بشأن الانفصال عن كندا، أم الإبقاء على الوضع الحالي.

وبالتالي، فإن التصويت يعكس موقف الناخبين من فتح الطريق أمام استفتاء لاحق، ولا يمثل في حد ذاته استفتاءً نهائياً على استقلال ألبرتا.

أنصار الوحدة يحتفلون في إدمنتون

وفي مدينة إدمنتون، تابع مؤيدو بقاء المقاطعة ضمن كندا النتائج وسط أجواء من التفاؤل مع تقدم الأصوات المؤيدة للوحدة، بينما حافظ أنصار الاستقلال على موقفهم رغم المؤشرات التي أظهرت تقدم معسكر البقاء.

وقال توماس لوكاشوك، نائب رئيس الحكومة المحلية السابق وأحد أبرز منظمي حملة البقاء ضمن كندا، مخاطباً الحاضرين في القاعة البولندية وسط إدمنتون: «لا تعبثوا بكندا!».

ويُعد لوكاشوك مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» (Forever Canadian)، التي جمعت أكثر من 400 ألف توقيع من سكان ألبرتا المؤيدين لاستمرار المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي.

رسالة إلى أوتاوا وواشنطن والعالم

واعتبر لوكاشوك أن النتائج تحمل دلالة سياسية تتجاوز حدود ألبرتا، قائلاً إن التصويت يبعث برسالة إلى بقية كندا والعالم مفادها أن المقاطعة موحدة وأن تفكيك البلاد ليس أمراً مقبولاً لدى مؤيدي الوحدة.

كما وجّه رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً رفضه لأي محاولات قد تؤدي إلى تقسيم كندا، ومشدداً على تماسك البلاد ووحدة أراضيها.

وتعكس هذه التصريحات أهمية القضية بالنسبة إلى معسكر البقاء، الذي يسعى إلى تأكيد أن الانتماء إلى الاتحاد الكندي لا يزال يحظى بدعم واسع داخل المقاطعة.

استطلاعات الرأي تدعم اتجاه البقاء

وتشير استطلاعات رأي سابقة، وفق المعلومات الواردة في التقارير، إلى أن نحو 70% من سكان ألبرتا كانوا يفضلون استمرار المقاطعة جزءاً من كندا منذ مطلع عام 2026، وهو اتجاه يتقاطع مع النسبة المعلنة في نتائج التصويت الأخيرة.

ومع ذلك، فإن تقييم دلالة هذه النتائج يتطلب التمييز بين رفض بدء إجراءات استفتاء على الانفصال وبين رفض الاستقلال في استفتاء نهائي، إذ لا يمثل الموقفان بالضرورة النتيجة السياسية نفسها.

وبين تمسك مؤيدي الوحدة ببقاء ألبرتا داخل كندا وإصرار أنصار الاستقلال على مواصلة طرح مشروعهم، يظل مستقبل العلاقة بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية أحد الملفات التي تستحق المتابعة في المشهد السياسي الكندي.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!