الصحافة تحت التهديد في الكونغو الديمقراطية… اعتداءات واختفاءات وتوقيفات تثير المخاوف على مصير الصحفيين

تشهد الأوساط الإعلامية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا في سلسلة من الوقائع المقلقة تضمنت اعتداءً عنيفًا استهدف مدير موقع إخباري واختفاء صحفي إلى جانب توقيف عدد من الصحفيين على خلفية مواد إعلامية نشروها أو مقابلات أجروها الأمر الذي أثار دعوات إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان سلامة العاملين في الحقل الصحفي وحمايتهم

وفي هذا السياق يستعرض المنتدى الدولى للصحافة والاعلام تفاصيل هذه الأحداث استنادًا إلى إفادات أوردتها لجنة حماية الصحفيين وبيان أصدره «تجمع الصحفيين من أجل نهضة الكونغو» (RAJEC) الذي أعرب عن قلقه إزاء تراجع ظروف ممارسة العمل الإعلامي مطالبًا السلطات باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير الحماية للصحفيين

في العاصمة كينشاسا تعرض الصحفي سي مدير موقع «نيتيك نيوز تي في» لاعتداء عنيف في 3 أكتوبر عندما اعترض طريقه أربعة رجال يرتدون ملابس مدنية أثناء توجهه إلى أحد البنوك وأظهروا له وثيقة قالوا إنها مذكرة توقيف صادرة بحقه

ووفقًا لما رواه الصحفي للجنة حماية الصحفيين أقدم الرجال على ضربه في منطقة الأضلاع ورش مادة على أنفه وركبتيه ما أدى إلى فقدانه الوعي وبعد مرور ساعات عثر عليه أحد المارة ملقى على جانب الطريق وهو ينزف وقد تمزقت ملابسه وكان حافي القدمين ليتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج

وفي وقت لاحق توجه الصحفي إلى فرنسا لاستكمال علاجه وأفاد من العاصمة باريس بأنه لا يزال يعاني آلامًا ناجمة عن الاعتداء فضلًا عن صعوبات في التنفس قال إنها مرتبطة بالمادة التي رُشت عليه

وسبق لسي أن أبلغ لجنة حماية الصحفيين بتلقيه اتصالات هاتفية مجهولة تضمنت تهديدات ومطالبات بوقف انتقاد المغني الكونغولي فالي إيبوبا ومحاميته دوروثي ماديا ومع ذلك لم تكشف المعلومات المتاحة عن هوية الأشخاص الذين نفذوا الاعتداء كما لم تثبت وجود أي صلة بينهم وبين الأشخاص الذين تناولهم الصحفي في تغطيته الإعلامية

وتأتي هذه الانتقادات في إطار نزاع قضائي نشأ على خلفية ادعاءات نشرتها كوليت توزا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت فيها عن علاقة قالت إنها ربطتها بالمغني ولم تقتصر الإجراءات القانونية على أطراف النزاع الأساسي بل امتدت لتشمل أشخاصًا أعادوا تداول منشوراتها أو استضافوها خلال بث مباشر

ومن بين الأشخاص الذين طالتهم هذه الإجراءات الصحفية فيرجيني مانجانجا التي جرى توقيفها في 20 سبتمبر بسبب مقابلة أجرتها مع توزا حيث وُجهت إليها تهمتا التشهير ونشر معلومات كاذبة وفي 30 سبتمبر انطلقت محاكمتها داخل سجن ماكالا المركزي بالعاصمة كينشاسا

وقبل يومين من تعرضه للاعتداء كان سي قد انتقد التصريحات التي أدلت بها المحامية ماديا بشأن قضية مانجانجا كما وجه دعوة إلى المغني إيبوبا لسحب شكواه المقدمة ضد الصحفية

وكانت ماديا قد أوضحت خلال مؤتمر صحفي أن الإجراءات المتخذة ضد مانجانجا تستهدفها باعتبارها مستخدمة لمنصة تيك توك وليس بصفتها صحفية وفي المقابل تقدمت مانجانجا بشكوى إلى رئيس نقابة المحامين في كينشاسا/غومبي وصفت فيها تصريحات المحامية بأنها مهينة ومخالفة لقواعد وأخلاقيات المهنة

وفي حادثة أخرى منفصلة لا يزال مصير الصحفي داني نغوبا الذي يعمل في قناة «إيدوك تي في» مجهولًا منذ مغادرته منزله في 4 سبتمبر بحسب المعلومات الواردة في التقرير وأوضح عمه أن أفراد الأسرة لم يتمكنوا من التحقق مما إذا كان نغوبا محتجزًا لدى السلطات أم لا ومن جانبها أكدت لجنة حماية الصحفيين أنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان اختفاؤه مرتبطًا بطبيعة عمله في المجال الإعلامي

وفي تطور آخر أُلقي القبض على إسبوار بوتومبا مدير موقع «Opulence.cd» داخل منزله في كينشاسا يوم 29 سبتمبر على يد ضباط من الشرطة القضائية يتبعون مكتب المدعي العام في كينشاسا/ماتيتي

وأوضح بوتومبا أن الضباط أبلغوه بأن توقيفه جاء على خلفية تداول مواد داخل مجموعات على تطبيق واتساب نقلًا عن موقع إخباري آخر تضمنت مزاعم تتعلق بإهدار وزير سابق أموالًا عامة وأضاف أنه أُفرج عنه في اليوم التالي عقب دفع كفالة بلغت 500 دولار مشيرًا إلى أن القضية أُغلقت

ولم تقتصر هذه التطورات على العاصمة والمناطق المحيطة بها بل امتدت إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث ذكرت مصادر تحدثت إلى لجنة حماية الصحفيين أن الصحفي البوروندي نيوكوري صامويل غايلورد تعرض للتوقيف على يد عسكريين في 5 أكتوبر وذلك بعد نشره تقريرًا تناول فيه اعتداءً قال إنه تعرض له على أيدي جنود حكوميين في 23 سبتمبر

ويعيش نيوكوري في مخيم لوسيندا للاجئين ويعمل لدى منظمة «ONGEA-YAGA» المعنية بتغطية أوضاع اللاجئين البورونديين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وقد حصلت لجنة حماية الصحفيين على المعلومات المتعلقة بتوقيفه من مدير المؤسسة الإعلامية التي يعمل لديها إضافة إلى مصدر آخر فضّل عدم الكشف عن هويته خشية التعرض للانتقام

وتعكس هذه الوقائع المتعددة أهمية التحرك العاجل للكشف عن مصير الصحفي المفقود وإجراء تحقيقات جادة في حوادث الاعتداء والتهديد وضمان احترام الإجراءات القانونية العادلة بحق الأشخاص الموقوفين كما تبرز ضرورة التمييز بين الوقائع التي ثبت ارتباطها بممارسة العمل الصحفي والحوادث التي لا تزال ملابساتها غير مكتملة في ظل عدم وضوح دوافعها أو تحديد هوية المسؤولين عنها


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!