نحو تعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية والاقتصاد المعرفي في دول الخليج.. توصيات مشتركة لبناء مستقبل خليجي قائم على الابتكار
أكد المنتدى الدولي للصحافة والإعلام والاتحاد الدولي للصحافة العربية – كندا ونقابة الصحفيين الكويتية والأستاذ جمال بنون أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية مشتركة تتجاوز استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها وتطويرها، وتدفع نحو بناء اقتصاد خليجي قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في دعم التنمية المستدامة.
وجاء ذلك في إطار التوصيات المشتركة الصادرة عن الجهات المشاركة في أعمال المؤتمر الافتراضي الخليجي السابع، تحت عنوان «نحو تعزيز ريادة الأعمال التكنولوجية والاقتصاد المعرفي في دول الخليج»، والتي جاءت ثمرة للحوار البناء والرؤى المتخصصة التي تناولها المؤتمر، وما تضمنه من نقاشات حول مستقبل التكنولوجيا والابتكار ودور الإعلام في دعم التنمية الاقتصادية والمعرفية.
وتأتي هذه التوصيات انطلاقًا من أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية والمهنية والفكرية في دعم مسيرة التنمية، وإيمانًا بأن التحولات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، أصبحت من أهم ركائز بناء المستقبل.
وتهدف التوصيات إلى دعم مسارات الابتكار والتنمية المستدامة، وتعزيز التكامل بين التكنولوجيا والتعليم والإعلام والاقتصاد، بما يسهم في بناء منظومة خليجية قادرة على مواكبة التحولات العالمية وصناعة مستقبل قائم على المعرفة.
الجامعات الخليجية.. من مؤسسات تعليمية إلى محركات للابتكار
وتضمنت التوصيات الدعوة إلى تحويل الجامعات الخليجية إلى محركات للابتكار وريادة الأعمال، من خلال الانتقال بدورها من مؤسسات تركز على التعليم التقليدي ونقل المعرفة إلى مؤسسات منتجة للابتكار وصانعة للشركات الناشئة.
وأكدت التوصيات أهمية ربط تمويل البحث العلمي بمدى قدرة الأبحاث على التحول إلى منتجات وخدمات تكنولوجية قابلة للتطبيق والتسويق، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص والمستثمرين ومراكز الابتكار، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة للابتكار وريادة الأعمال داخل الجامعات تعمل على احتضان الأفكار وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية.
كما دعت إلى دعم تسجيل براءات الاختراع وحماية الملكية الفكرية وتحويل المعرفة العلمية إلى قيمة اقتصادية، وتعزيز دور الجامعات كمحركات للتنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
منظومة خليجية موحدة لدعم ريادة الأعمال التكنولوجية
وفي محور ريادة الأعمال التكنولوجية، أوصت الجهات الموقعة بدراسة إنشاء صندوق خليجي مشترك لدعم الشركات الناشئة التقنية في مراحلها المبكرة، وتوفير التمويل والإرشاد والتسهيلات اللازمة لنموها.
وتشمل التوصيات دعم المشاريع الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني والتقنيات المستقبلية، وتوفير برامج إرشاد تربط رواد الأعمال بالمستثمرين والأسواق، فضلًا عن تسهيل انتقال رواد الأعمال والمواهب والتراخيص بين دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أكدت أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي الرقمي الخليجي وفتح الأسواق أمام المشاريع التقنية الناشئة، بما يساعدها على النمو والتوسع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
تطوير التعليم وبناء مهارات المستقبل
وشددت التوصيات على أن بناء الإنسان يمثل الأساس الحقيقي للتحول الرقمي، داعية إلى إعادة هيكلة وتطوير المناهج التعليمية بما يتواكب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة.
وتضمنت التوصيات إدماج علوم الذكاء الاصطناعي والبرمجة وعلوم البيانات والأمن السيبراني والروبوتات ضمن المراحل التعليمية المختلفة، واعتماد الثقافة الريادية والذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية كمكونات أساسية في التعليم الجامعي، وليس كمجالات اختيارية أو أنشطة جانبية.
كما دعت إلى إنشاء وتطوير مختبرات الابتكار والذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية، وتفعيل ورش التدريب العملي والتجارب التطبيقية لتنمية مهارات الإبداع والابتكار، وتأهيل المعلمين وأعضاء هيئة التدريس للتعامل مع التقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أهمية تعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والجامعات والقطاع الخاص لإعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
الإعلام شريك استراتيجي في منظومة الابتكار وريادة الأعمال
وأكدت التوصيات أن الإعلام أصبح شريكًا استراتيجيًا في صناعة المعرفة ودعم التنمية، ولم يعد مجرد ناقل للأخبار، داعية إلى إطلاق منصة إعلامية خليجية متخصصة في ريادة الأعمال والتكنولوجيا، وهي الرؤية التي طرحها الدكتور هاني خاطر ضمن رؤيته حول أهمية تطوير الإعلام المتخصص في دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، بحيث تتجاوز التغطية الإخبارية التقليدية إلى بناء إعلام معرفي متخصص.
كما أوصت بإبراز قصص نجاح رواد الأعمال والمبتكرين الخليجيين وتسويق تجاربهم ومشاريعهم على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم الصحافة المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتقنيات الحديثة.
وشددت على ضرورة تأهيل الإعلاميين في مجالات الصحافة الرقمية وتحليل البيانات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز دور الإعلام في نشر الثقافة الرقمية ومواجهة التضليل المعلوماتي وتعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
كما دعت إلى بناء شراكات بين المؤسسات الإعلامية والجامعات والجهات التقنية لإنتاج محتوى معرفي يخدم المجتمع والاقتصاد.
تشريعات مرنة تواكب التطورات التقنية
وفي الجانب التشريعي، أوصت الجهات المشاركة بوضع أطر تنظيمية وتشريعية مرنة تواكب التطورات التقنية المتسارعة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة لنمو الابتكار وريادة الأعمال.
وتشمل هذه الأطر السماح للشركات الناشئة باختبار منتجاتها وحلولها التكنولوجية ضمن بيئات تجريبية آمنة (Sandbox) قبل الحصول على التراخيص النهائية، إلى جانب تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المجتمع والبيانات والخصوصية.
كما أكدت ضرورة تطوير التشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والملكية الفكرية، وتوفير بيئة قانونية جاذبة للاستثمار في المشاريع التقنية الناشئة.
شبكة خليجية متكاملة لحاضنات ومسرعات الأعمال
ودعت التوصيات إلى بناء شبكة خليجية متكاملة لحاضنات ومسرعات الأعمال، وربطها عبر منصات رقمية مشتركة بهدف إنشاء منظومة ابتكارية متكاملة.
وتستهدف هذه الشبكة ربط رواد الأعمال بالمستثمرين والخبراء والمرشدين، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين دول الخليج، وتسريع نمو المشاريع الناشئة ودعم انتقالها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين مراكز الابتكار والجامعات والقطاع الخاص.
التكامل بين التكنولوجيا والإعلام والتعليم والاقتصاد
وأكدت التوصيات أن صناعة المستقبل تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتعليم والاقتصاد والإعلام، باعتبار أن كل قطاع منها يؤدي دورًا محوريًا في بناء الاقتصاد المعرفي.
فالتكنولوجيا تمثل أداة لصناعة التحول والتطوير، والتعليم هو أساس بناء الإنسان والمهارات المستقبلية، والاقتصاد هو المجال الذي يحول الابتكار إلى قيمة وفرص تنموية، فيما يمثل الإعلام القوة التي تنشر المعرفة وتصنع الوعي المجتمعي.
وبناءً على ذلك، أوصت الجهات الموقعة بتعزيز التعاون بين هذه القطاعات لبناء نموذج خليجي متكامل للاقتصاد الرقمي والابتكار.
البيانات والذكاء الاصطناعي.. أصول استراتيجية للمستقبل
وفي إطار الاستثمار في البيانات والذكاء الاصطناعي باعتبارهما أصولًا استراتيجية، أوصت الجهات المشاركة بتطوير البنية التحتية للبيانات وتعزيز استخدامها في اتخاذ القرار، ودعم مشاريع تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والخاصة.
كما دعت إلى تشجيع الابتكار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخدمة قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والصناعة والخدمات، مع تعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحقيق الاستفادة من إمكاناته مع الحفاظ على حقوق الأفراد والمجتمع.
الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها
وأكد المنتدى الدولي للصحافة والإعلام والاتحاد الدولي للصحافة العربية – كندا ونقابة الصحفيين الكويتية والأستاذ جمال بنون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، ومن متابعة الابتكار إلى قيادته.
وشددت الجهات الأربع على أن بناء اقتصاد خليجي قائم على المعرفة يتطلب الاستثمار في الإنسان، وتمكين رواد الأعمال، وتطوير التعليم، وتعزيز البحث العلمي، وتوظيف الإعلام كأداة لصناعة الوعي ونشر المعرفة.
كما أكدت أن التكامل بين الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والتعليم والإعلام والاقتصاد يمثل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر تنافسية واستدامة، وترسيخ مكانة دول الخليج كمراكز إقليمية وعالمية للابتكار والاقتصاد الرقمي.
رؤية مشتركة لتعزيز الابتكار والاقتصاد المعرفي
وفي ختام التوصيات، أكدت الجهات المشاركة والموقعة عليها، ممثلة في المنتدى الدولي للصحافة والإعلام والاتحاد الدولي للصحافة العربية – كندا ونقابة الصحفيين الكويتية والأستاذ جمال بنون، أن هذه التوصيات تمثل رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز ثقافة الابتكار، ودعم رواد الأعمال، وتطوير التعليم، وتمكين الإعلام المتخصص، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي واقتصاد رقمي مستدام قائم على الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والاقتصادية والتكنولوجية.
كما أكدت الجهات الموقعة التزامها بدعم المبادرات التي تعزز التعاون بين مختلف القطاعات، والمساهمة في نشر ثقافة الابتكار والاقتصاد المعرفي في المنطقة الخليجية والعربية، بما يدعم مسيرة التنمية ويعزز قدرة دول المنطقة على مواكبة التحولات العالمية وصناعة مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة.
وتأتي هذه التوصيات كإطار عملي للتعاون بين المؤسسات الإعلامية والمهنية والأكاديمية والاقتصادية والتكنولوجية، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن بناء اقتصاد معرفي خليجي قادر على المنافسة عالميًا يبدأ من الإنسان، ويمر عبر التعليم والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، ويستفيد من الإعلام والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لصناعة الفرص وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
الجهات الموقعة على التوصيات
د. هاني خاطر
رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام
رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية – كندا
د. زهير العباد
رئيس نقابة الصحفيين الكويتية
الأستاذ جمال بنون
المدير التنفيذي لمركز SMC – استشارات ودراسات إعلامية
