لقاء بعد 43 عامًا.. حكاية مناظرة اللواء سمير فرج مع شارون التي رفعت رؤوس المصريين في بريطانيا

مصر : لواء سمير فرج يكتب

في مقال يحمل عنوان «لقاء بعد 43 عامًا» يستعيد اللواء الدكتور سمير فرج ذكريات مناظرة تلفزيونية جمعته بالجنرال الإسرائيلي أرييل شارون عبر برنامج «بانوراما» الشهير على هيئة الإذاعة البريطانية BBC في سبعينيات القرن الماضي مسلطًا الضوء على ردود الفعل المصرية والعربية تجاه هذا اللقاء الذي تحول إلى لحظة فخر واعتزاز للمصريين في الخارج

ويروي الدكتور المهندس هاني عبداللطيف علما رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بمجموعة شركات إيجيبت لحليج الأقطان تفاصيل تلك الذكرى مستهلًا حديثه بتوجيه الشكر إلى اللواء سمير فرج على حسن استضافته له وللأستاذ الدكتور علاء عون بمكتبه وما أتاحه لهما من وقت ثمين

ويعود علما بذاكرته إلى عام 1975 حين كان يدرس الدكتوراه في الهندسة بجامعة لندن في إنجلترا حيث تابع إعلانات متكررة على قناة BBC1 عن استضافة برنامج «بانوراما» الشهير الذي كان يذاع أسبوعيًا مساء الأحد لمناظرة مباشرة بين شاب مصري يدرس بإحدى أعظم الكليات العسكرية في بريطانيا والجنرال الإسرائيلي شارون لمناقشة حرب أكتوبر

ويقول إن الإعلان عن هذه المناظرة أثار قلق المصريين في بريطانيا نظرًا للفارق في السن والخبرة العسكرية بين الطرفين خاصة أن شارون كان معروفًا لديهم بلقب «جنرال الثغرة» بعد الخسائر التي تكبدتها قواته خلال حرب أكتوبر 1973 كما أن الإعلام البريطاني بحسب وصفه كان منحازًا بصورة عامة إلى إسرائيل ويتمتع الإسرائيليون بنفوذ كبير داخل قطاع الإعلام هناك

ورغم هذه المخاوف كان لدى المصريين أمل في أن يكون الشاب المصري على قدر المواجهة وأن يمتلك من المعرفة العسكرية والقدرة اللغوية ما يؤهله لخوض المناظرة بثقة واقتدار مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية لم تكن لتسمح بمشاركته في هذا الموقف لولا ثقتها في قدراته وإلمامه بتفاصيل الحرب

ويشير إلى أن مقدم البرنامج كان الإعلامي البريطاني الشهير إيدجار آلن المعروف بالجدية والاحترام والحياد إلى حد كبير

ويضيف أنه كان يشغل آنذاك منصب سكرتير اتحاد الطلاب المصريين وعلى الفور جرى الاتفاق على حجز إحدى قاعات مبنى «ليليان بنسون هول» التابع للسكن الجامعي بجامعة لندن لمتابعة المناظرة التي كانت تمثل حدثًا استثنائيًا للمصريين والعرب المقيمين في الخارج

وشهدت القاعة حضور عدد كبير من المصريين الذين توافدوا قبل موعد البث وسط حالة من الترقب والقلق إذ كان الجميع يدرك أن نتيجة هذه المواجهة ستترك أثرًا طويلًا في نفوسهم فإما أن يخرجوا منها مرفوعي الرأس أو يغادروا وهم يشعرون بالحزن

ومع انطلاق المناظرة وظهور الشاب المصري على الشاشة تبددت المخاوف تدريجيًا بعدما بدا عليه الهدوء والجدية والثقة بالنفس وسرعان ما بدأ يتحدث بلغة إنجليزية سليمة وواضحة مستخدمًا المنطق الدقيق والحجج المقنعة دون أن يسمح للجنرال الإسرائيلي باستفزازه أو إخراجه عن هدوئه

وفي المقابل بدا شارون أكثر انفعالًا مع تقدم النقاش وبدأ يفقد نقاطًا متتالية بينما ارتفعت معنويات المصريين داخل القاعة الذين تفاعلوا مع كل إجابة قوية وكأنهم يشاهدون مباراة كرة قدم بين فريقهم وفريق منافس لا يحبونه

ويؤكد علما أن الجميع شعر بأن الشاب المصري الذي أطلقوا عليه وقتها لقب «سمير بك» دون معرفة اسمه الكامل أو رتبته العسكرية قد حسم المناظرة لصالحه تمامًا وأخرج شارون عن شعوره في أكثر من موقف حتى بدا الأمر وكأنه انتصار بالضربة القاضية على حد تعبيره

ولم يكن هذا الانطباع مقتصرًا على المصريين الذين تابعوا المناظرة داخل القاعة إذ أشار إلى أن تعليقات الصحف البريطانية التي صدرت عقب اللقاء أكدت بدورها ما شعروا به من تفوق الشاب المصري في المواجهة

ورغم طول الحلقة فإن الوقت مر سريعًا دون أن يشعر الحاضرون بذلك وبعد انتهاء المناظرة بدأ الجميع يتساءل عن هوية هذا الشاب المصري وماذا يعمل وأين يدرس في بريطانيا ولماذا لم يسبق لأحد من الطلاب المصريين أن التقاه

وتعددت التكهنات حول شخصيته فالبعض اعتقد أنه قنصل مصر في باريس بينما ذهب آخرون إلى أنه أصغر سفير مصري في باريس وأنه حضر إلى بريطانيا خصيصًا للمشاركة في المناظرة نظرًا لإجادته اللغة الإنجليزية

ويضيف علما أنهم حاولوا الاستفسار عن هوية «سمير بك» من السفارة المصرية والمركز الثقافي المصري لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى معلومات واضحة قبل أن يعود إلى مصر لتبدأ بعد سنوات رحلة متابعة مسيرة اللواء الدكتور سمير فرج الذي لمع اسمه لاحقًا باعتباره محافظًا غير تقليدي للأقصر وصاحب أفكار متميزة وقدرة واضحة على اتخاذ القرار ونجح في إحداث نقلة جعلت المدينة تظهر بصورة مشرفة أمام السائحين

كما يتذكر علما ظهوره المتكرر في البرامج التليفزيونية حيث لفت انتباهه دائمًا ترتيب الأفكار وقوة الإلقاء والالتزام بأدب الحوار حتى أصبح اسم الدكتور سمير فرج علامة مميزة تحظى بإعجاب مختلف فئات المجتمع سواء المثقفين أو المواطنين البسطاء

ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن متابعة برامج اللواء الدكتور سمير فرج لم تقتصر على المهتمين بالشأن العام بل امتدت إلى كثير من سيدات البيوت ومن بينهن زوجته في تأكيد على المكانة التي استطاع أن يحققها لدى الجمهور على مدار سنوات طويلة


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!