في خطوة تعكس مستوى التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض، وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتصاعد التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار دولها، وافق مجلس النواب المصري على منح الرئيس عبد الفتاح السيسي التفويض اللازم لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، بما يدعم أمنها ويدافع عن سلامة أراضيها، وفقًا للضوابط الدستورية والقانونية المصرية.
ويأتي القرار في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يؤكد أن مصر تضع أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها ضمن أولويات منظومة الأمن القومي العربي، مع استمرار القاهرة في الوقت ذاته في الدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية واحتواء التصعيد.
موافقة البرلمان
وافق مجلس النواب المصري، اليوم الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، لدعمها والدفاع عن أراضيها، وذلك خلال الجلسة العامة السرية الثالثة التي عقدها المجلس برئاسة المستشار هشام بدوي.
وجاءت موافقة البرلمان استجابة لطلب الرئيس السيسي الحصول على تفويض برلماني لاتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية في حال طلبت المملكة ذلك، في ظل التطورات الإقليمية وتصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها.
مجلس الدفاع الوطني
وكان الرئيس السيسي قد طلب التفويض البرلماني في 17 أكتوبر الجاري، قبل أن يعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعًا برئاسته في 18 أكتوبر، ناقش خلاله التطورات الإقليمية وما تشهده المنطقة من تصعيد.
وأعلن مجلس الدفاع الوطني تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدًا ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، وقرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، إلى جانب مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية بهدف خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالطرق السلمية.
جلسات مجلس النواب
وعقب ذلك، عقد مجلس النواب جلستين سريتين خلال الأسبوع الماضي، استمع خلالهما إلى ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد كبير من النواب من مختلف الاتجاهات السياسية، لمناقشة طلب التفويض وتداعيات التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي.
وفي الجلسة السرية الثالثة التي عقدت اليوم، استكمل المجلس مناقشة طلب التفويض، قبل أن يوافق بأغلبية الثلثين على تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية للدفاع عن أراضيها.
الأساس الدستوري
ويأتي القرار في إطار الضوابط التي وضعها الدستور المصري بشأن إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة.
وتنص المادة 152 من الدستور على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
كما تنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن موافقة المجلس على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، وفي جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
ماذا يعني التفويض؟
وبموافقة مجلس النواب، يكون المسار الدستوري المطلوب لمنح الرئيس التفويض قد اكتمل، إلا أن القرار لا يعني بالضرورة إرسال قوات مصرية إلى السعودية بصورة تلقائية.
ويمنح التفويض رئيس الجمهورية الإطار الدستوري لاتخاذ الإجراءات التي قد تقتضيها التطورات، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، وبما يتوافق مع الدستور والقوانين المصرية، إذا استدعت الظروف اتخاذ خطوات دفاعية.
رسالة مصرية واضحة
ويحمل القرار رسالة سياسية واستراتيجية واضحة بشأن موقف القاهرة من أمن المملكة العربية السعودية، كما يعكس مستوى التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة.
وتؤكد مصر، من خلال موقفها الرسمي، أن حماية الأمن القومي العربي لا تنفصل عن أمن واستقرار دوله، وأن أي تهديد لأمن المملكة العربية السعودية يمثل قضية تحظى بأهمية كبيرة لدى القاهرة، في الوقت الذي تواصل فيه مصر تحركاتها الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع دائرة الصراع واحتواء التصعيد.
وفي ختام هذا المسار، يأتي تفويض مجلس النواب للرئيس السيسي ليؤكد أن القرار المصري بشأن أي تحرك دفاعي محتمل سيكون محكومًا بالإطار الدستوري والقانوني، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، مع بقاء الخيار الدبلوماسي والسياسي حاضرًا بقوة في جهود القاهرة الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار في المنطقة ومنع انزلاقها إلى مزيد من التوتر والصراعات.
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




