كراهية الإسلام تقوض حقوق الإنسان والتماسك الاجتماعي

رغم أن التعصب والتمييز ضد المسلمين ليسا جديدين، فقد تفاقما في السنوات الأخيرة بفعل عوامل مثل ما يُسمّى بـ”الحرب على الإرهاب”، وانعدام الأمن الاقتصادي، وتزايد التنوع في كثير من المجتمعات. كما أسهمت بعض الخطابات الإعلامية والسياسية في تأجيج الخوف والاستياء عبر تصوير المسلمين كمتطرفين أو كتهديد للأمن. وتؤدي هذه الذهنية القائمة على “نحن ضدّهم”، إلى جانب محدودية الفهم الثقافي، إلى ترسيخ صور نمطية ضارة.

ونتيجة لذلك، يواجه كثير من المسلمين أشكالا متعددة من التمييز، بما في ذلك الاعتداءات اللفظية والجسدية، والتنميط الديني، وعدم تكافؤ الفرص في العمل والسكن والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب قيود على ممارسة الشعائر الدينية علنا. وقد يتقاطع ذلك أيضا مع أشكال أخرى من التمييز على أساس العرق، أو الوضع الاقتصادي، أو الجنسية، أو النوع الاجتماعي.

كراهية الإسلام تنتهك المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة

وقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مرارا أعمال الكراهية والتعصب ضد المسلمين حول العالم، محذرا من أن هذا التوجه المقلق لا يهدد المسلمين وحدهم، بل يمس حقوق وحريات الجميع. وللتصدي له، شدّد على أهمية قيام الحكومات بتعزيز التماسك الاجتماعي وحماية الحرية الدينية، وأن تعمل المنصات الإلكترونية على مواجهة خطاب الكراهية، وأن يتخذ الأفراد موقفا فاعلا ضد التعصب وكراهية الأجانب.

واستجابةً لتصاعد خطاب الكراهية عالميا، أطلق الأمين العام في عام 2019 “استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية“. كما تُعد حملة #لا_للكراهية مبادرة عالمية تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والشمول، ضمن جهود الأمم المتحدة الأوسع لمواجهة معاداة السامية وكراهية الإسلام والعنصرية والتمييز والتعصب، مع التركيز على منع انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز السلام والمساواة.

مكافحة كراهية الإسلام

أقدمت عديد الحكومات على أفعال ملموسة لمكافحة كراهية الإسلام بوضعها تشريعات وتدابير تُعنى بمكافحة جرائم الكراهية لمنع جرائم الكراهية ومقاضاة مرتكبيها، وبشن حملات تثقيفية عامة عن المسلمين والإسلام بهدف تبديد الخرافات والمفاهيم المغلوطة والمسيئة.

وتبنت الدول الستين الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في عام 2022، اعتبارا لكل ما سبق، قرارًا اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة حددت فيه يوم 15 مارس بوصفه اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام. وتشدد وثيقة القرار على أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يمكن ولا ينبغي ربطهما بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية. كما تدعو إلى تشجيع إقامة حوار عالمي بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، استنادا إلى احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات.

في عام 2024، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بشأن تدابير مكافحة كراهية الإسلام. ويدين القرار التحريض على التمييز أو العداء أو العنف ضد المسلمين، بما في ذلك الهجمات، وأعمال التدنيس، والتنميط السلبي، وخطاب الكراهية، وغيرها من مظاهر التعصب. كما يدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ التدابير التشريعية والسياسية اللازمة لمواجهة هذه الكراهية، وإلى حظر التحريض على العنف على أساس الدين أو المعتقد بموجب القانون. كذلك طلب القرار من الأمين العام تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة لمكافحة كراهية الإسلام.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة كراهية الإسلام

في أيار/مايو 2025، عين الأمين العام السيد ميغيل أنخيل موراتينوس كويوبي من إسبانيا مبعوثا خاصا للأمم المتحدة لمكافحة كراهية الإسلام. ويواصل السيد موراتينوس مهامه كممثل سام لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، إلى جانب قيادة هذه الولاية الجديدة لتعزيز جهود الأمم المتحدة في التصدي لكراهية الإسلام على المستوى العالمي.

ويؤكد السيد موراتينوس أن دوره “ليس الدفاع عن دين بعينه، بل الدفاع عن حق جميع الناس في ممارسة دينهم أو معتقداتهم دون خوف”


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!