دكتور زهير إبراهيم العباد

مملكة الخير والسلام العربية السعودية وضعت إستراتيجية سياسية دفاعية إبداعية تشمل على وضع الاستقرار والأمن لها أولوية فجمعت بين الحزم في حماية مصالحها والحكمة في إدارة الأزمات وواصلت فتح قنوات الحوار والتنسيق مع الأشقاء والشركاء الدوليين لاحتواء التصعيد برغم قدرتها على الرد.

وبذلك قامت بحماية أمن الخليج ودعم استقرار أسواق الطاقة والتأكيد على أن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة لا تنفصل عن استقرار شعوبها ونهضتها.

ومع استمرار تطورات المنطقة تواصل السعودية دورها المحوري في ترسيخ الاستقرار واحتواء الأزمات.

إتفاقية الدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان هي تحمل فكر قيادى إبداعي في صد المخاطر وتحقيق الإستقرار الشامل في المنطقة.

وهذا التوجه يعكس تحولًا في مفهوم الأمن الإقليمي من مجرد الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومة قادرة على استباق المخاطر والتعامل معها وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، فالأمن في المنطقة لم يعد مرتبطًا بالقدرة العسكرية وحدها وإنما أصبح منظومة متكاملة تشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي وأمن الطاقة وحماية المصالح الوطنية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المتغيرة.

ومن هذا المنطلق فإن تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدول القادرة على التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية والأمنية يمثل خطوة مهمة نحو بناء توازن إقليمي أكثر استقرارًا خصوصًا في ظل تعدد مصادر التهديد وتداخل الأزمات الإقليمية والدولية، كما أن التعاون بين المملكة وتركيا وباكستان يمكن أن يشكل نموذجًا لفكر قيادي يقوم على توحيد القدرات والخبرات وتبادل المعلومات والتنسيق في مواجهة المخاطر، بما يعزز مفهوم الأمن الجماعي ويحمي مصالح الشعوب والدول.

وتأتي أهمية الدور السعودي في هذا الإطار من مكانة المملكة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية ومن قدرتها على الجمع بين قوة الدولة وفاعلية الدبلوماسية بما يجعلها طرفًا محوريًا في معالجة أزمات المنطقة وليس مجرد طرف متأثر بها، فالمملكة من خلال سياستها القائمة على حماية أمنها وأمن محيطها تؤكد أن القوة الحقيقية لا تتمثل فقط في القدرة على الرد وإنما أيضًا في القدرة على منع التصعيد، وفتح مسارات الحوار وبناء التحالفات والشراكات التي تمنع اتساع دائرة الصراع.

كما أن استقرار منطقة الخليج يمثل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة لما للمنطقة من أهمية استراتيجية واقتصادية عالمية ولذلك فإن حماية أمنها واستقرارها لا تنفصل عن حماية الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة وسلامة حركة التجارة الدولية.

ومن هنا يمكن النظر إلى التعاون الدفاعي بين المملكة وتركيا وباكستان باعتباره جزءًا من رؤية أوسع لإعادة بناء مفهوم الأمن الإقليمي على أساس الشراكة وتكامل القدرات وليس على أساس الاعتماد على طرف واحد، وهو توجه يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز اللحظة الراهنة، ويؤسس لعلاقات أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.

إن الفكر القيادي الإبداعي في إدارة الأمن الإقليمي يقوم على الجمع بين الردع والحوار وبين الاستعداد للقوة والسعي إلى السلام وبين حماية المصالح الوطنية وتحقيق الاستقرار الجماعي وهذه المعادلة هي التي تجعل من الدور السعودي عاملًا مهمًا في دعم أمن الخليج وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وفي ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وتحديات أمنية واقتصادية متشابكة فإن بناء شراكات استراتيجية فاعلة بين الدول أصبح ضرورة وليس خيارًا على أن تقوم هذه الشراكات على الاحترام المتبادل وتنسيق المواقف وتبادل الخبرات وحماية المصالح المشتركة والعمل على منع الأزمات قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة.

وبذلك فإن الرؤية السعودية لا تقتصر على حماية حدود المملكة ومصالحها وإنما تمتد إلى دعم منظومة إقليمية أكثر أمنًا واستقرارًا بما يهيئ البيئة المناسبة للتنمية والازدهار وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا واستقرارًا.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً