شيربروك تحتضن المسيرة الكبرى للتصلب المتعدد حول بحيرة الأمم

كتب : دكتور هانى خاطر

بتنظيم من جمعية التصلب المتعدد في إيستري.. مسيرة إنسانية جمعت المصابين وأسرهم والداعمين ورسخت رسالة الأمل والإرادة في مواجهة المرض

شهدت مدينة شيربروك يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 تنظيم المسيرة الكبرى للتصلب المتعدد حول بحيرة الأمم بتنظيم من جمعية التصلب المتعدد في إيستري وبمشاركة عدد من الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد وأسرهم وأصدقائهم والداعمين لهذه المبادرة الإنسانية والمجتمعية.

وقد حققت الفعالية نجاحًا باهرًا حيث جمعت المشاركين في أجواء مميزة اتسمت بالتضامن والتعاون والإصرار على مواجهة التصلب المتعدد إلى جانب المساهمة في دعم الخدمات المقدمة للأشخاص المصابين بالمرض وتعزيز الوعي المجتمعي به ودعم جهود البحث العلمي المتعلقة به.

مسيرة تحمل أكثر من معنى

لم تكن المسيرة مجرد تجمع للمشاركين حول بحيرة الأمم أو نشاط رياضي عابر بل حملت في مضمونها رسالة إنسانية تتجاوز فكرة المشي لمسافة محددة لتصل إلى التعبير عن قوة الإرادة وقدرة الإنسان على الاستمرار رغم التحديات التي قد تفرضها الإصابة بمرض مزمن.

فالمشاركة في مثل هذه الفعاليات تمنح الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد مساحة يشعرون فيها بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المرض كما تتيح لأسرهم وأصدقائهم والداعمين لهم التعبير عن مساندتهم ومشاركتهم في التحديات اليومية التي قد لا تكون مرئية للآخرين.

كما تمثل هذه المبادرات فرصة لتعريف المجتمع بصورة أكثر واقعية بحياة الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد وما يحتاجون إليه من دعم ورعاية وتأهيل ووسائل مساعدة تمكنهم من الاستمرار في ممارسة حياتهم والمشاركة في المجتمع وفق قدراتهم وظروفهم الصحية.

رغم الأمطار … الإرادة كانت أقوى

ورغم تساقط بعض الأمطار الخفيفة خلال ذلك اليوم فإنها لم تمنع المشاركين من مواصلة الفعالية والمشاركة فيها بروح عالية من العزيمة والإصرار بل تحولت تلك الأجواء إلى تحدٍ جميل مع المرض حيث لم تكن المسيرة مجرد جولة حول بحيرة الأمم لمسافة 3.2 كيلومتر وإنما كانت تعبيرًا رمزيًا عن قدرة الإنسان على مواجهة الظروف الصعبة والاستمرار في الحياة والمشاركة والعطاء.

وأضفت الأمطار الخفيفة على ذلك اليوم مزيدًا من الرونق والجمال إذ منحت المشهد طابعًا خاصًا وجعلت المشاركة نفسها أكثر تميزًا وكأن الطبيعة شاركت الحاضرين في اختبار بسيط للإرادة والصبر وفي مثل هذه اللحظات يصبح معنى المشاركة أعمق من مجرد الوصول إلى نهاية المسار. فكل خطوة تمثل بالنسبة إلى بعض المشاركين تحديًا حقيقيًا وكل حضور إلى جانب شخص مصاب يمثل رسالة دعم ومساندة تؤكد أن المرض لا ينبغي أن يحول بين الإنسان وبين المجتمع من حوله.

رسالة ضد العزلة

وكانت الرسالة الأهم التي حملتها المسيرة هي أن الإصابة بالتصلب المتعدد لا تعني نهاية الحياة ولا ينبغي أن تكون سببًا لعزل الإنسان عن مجتمعه فمع توفر الرعاية المناسبة والتأهيل والدعم الاجتماعي ووسائل المساعدة اللازمة يستطيع كثير من المصابين الاستمرار في الدراسة أو العمل أو ممارسة الأنشطة الاجتماعية وفق قدراتهم وظروفهم الصحية.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأن بعض الأشخاص المصابين قد يواجهون تحديات لا يستطيع المحيطون بهم رؤيتها بسهولة وقد يحتاج الشخص في بعض مراحل المرض إلى وسائل مساعدة للحركة أو إلى دعم في بعض الأنشطة اليومية بينما يبدو للآخرين أنه لا يعاني من مشكلة واضحة.

ومن هنا تأتي أهمية الفعاليات المجتمعية التي تضع تجربة المصابين أمام المجتمع بصورة مباشرة وتساعد على بناء فهم أكثر إنسانية وواقعية لطبيعة الحياة مع التصلب المتعدد.

من أجل الوعي والدعم والبحث العلمي

وتكتسب مثل هذه الفعاليات أهمية خاصة لأنها تساعد على نقل صورة أكثر واقعية عن حياة الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد وتساهم في تعريف المجتمع بالتحديات التي يواجهونها خصوصًا أن المرض قد لا يكون واضحًا للعين في مراحله أو أشكاله المختلفة كما تساهم الفعاليات الخيرية في دعم الجمعيات والمؤسسات التي تقدم الخدمات المباشرة للأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد ومساندتهم في الحصول على الرعاية والتأهيل ووسائل المساعدة والخدمات الاجتماعية والإنسانية التي يحتاجون إليها لتحسين جودة حياتهم وتعزيز استقلاليتهم قدر الإمكان.

فالتوعية لا تعني فقط التعريف باسم المرض وإنما تعني أيضًا فهم تأثيره على الحركة والاستقلالية والعمل والحياة الاجتماعية والأسرة والحالة النفسية للمصاب كما أن دعم الجمعيات والمؤسسات المتخصصة يمثل جانبًا مهمًا في مساعدة الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد على مواجهة التحديات اليومية من خلال توفير الخدمات والمساندة اللازمة لهم ولأسرهم ومساعدتهم على التعامل مع التغيرات التي قد يفرضها المرض على حياتهم وتعزيز قدرتهم على الاستمرار في المشاركة في المجتمع والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقلالية وجودة الحياة.

أنشطة متنوعة جمعت المشاركين

وتضمنت الفعالية عددًا من الأنشطة من بينها المسيرة حول بحيرة الأمم لمسافة 3.2 كيلومتر وتمارين للمشاركين غير القادرين على المشي إلى جانب فقرات تقديمية وتمارين إحماء تحت إشراف أخصائي في علم الحركة بالإضافة إلى وجبة خفيفة وموسيقى وسحب على أكثر من 30 جائزة وقد ساعد تنوع الأنشطة على جعل الفعالية مناسبة لمشاركة أشخاص بقدرات مختلفة وعدم حصر المشاركة في القدرة على المشي لمسافة المسيرة كاملة.

وهذا الجانب يعكس أهمية توفير بيئة مجتمعية تراعي اختلاف قدرات الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد وتتيح لهم المشاركة بطريقة تتناسب مع حالتهم وإمكاناتهم.

نجاح يحمل رسالة إنسانية

وفي النهاية لم تكن المسيرة مجرد فعالية رياضية أو نشاط لجمع التبرعات بل كانت مناسبة إنسانية جمعت المرضى وذويهم والداعمين لهم حول رسالة واحدة: التصلب المتعدد مرض يمكن أن يفرض تحديات كبيرة لكنه لا يستطيع وحده أن يحدد قيمة الإنسان أو قدرته على المشاركة والأمل ومواصلة الطريق.

وقد اختُتمت الفعالية وسط أجواء إيجابية ومميزة عكست نجاح المسيرة وأكدت أهمية استمرار مثل هذه المبادرات في دعم الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد والتعريف بتحدياتهم واحتياجاتهم وتعزيز التضامن المجتمعي معهم.

التصلب المتعدد.. مرض يغيّر حياة الإنسان دون أن يوقف إرادته

يُعد التصلب المتعدد من الأمراض العصبية المزمنة التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي أي الدماغ والحبل الشوكي ويحدث المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ مادة الميالين التي تغطي الألياف العصبية وتحميها وتساعد على انتقال الإشارات العصبية بصورة طبيعية وعندما تتعرض هذه المادة للتلف أو الالتهاب يمكن أن تتأثر عملية انتقال الإشارات بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم وهو ما يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة من الأعراض تختلف من شخص إلى آخر بحسب المناطق المتأثرة من الجهاز العصبي.

وقد تشمل الأعراض مشكلات في الحركة والتوازن والتنسيق وضعفًا أو تنميلًا في أحد الأطراف أو أكثر واضطرابات في الرؤية والإرهاق الشديد والتشنجات وصعوبة المشي إضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالوظائف الجسدية كما يمكن أن يعاني بعض الأشخاص من صعوبات معرفية أو عاطفية.

ولا يسير التصلب المتعدد بالطريقة نفسها لدى جميع المصابين. فهناك أشكال مختلفة للمرض وقد تمر بعض الحالات بفترات من الانتكاس والتحسن بينما تتسم أشكال أخرى بتدهور تدريجي في الوظائف العصبية مع مرور الوقت. ولهذا تختلف احتياجات المصابين بصورة كبيرة ويحتاج بعضهم إلى وسائل مساعدة للحركة أو إلى دعم مستمر في الأنشطة اليومية.

ومن أكثر الجوانب التي تجعل التصلب المتعدد مرضًا صعبًا أن بعض أعراضه قد تكون غير مرئية للآخرين. فقد يبدو الشخص قادرًا على ممارسة حياته بصورة طبيعية بينما يعاني في الوقت نفسه من إرهاق شديد أو ألم أو اضطرابات في التوازن أو مشكلات معرفية تؤثر بصورة مباشرة في حياته اليومية.

ولهذا فإن مواجهة التصلب المتعدد لا تقتصر على الجانب الطبي وحده وإنما تشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي وتوفير وسائل الحركة والتأهيل والخدمات المساندة ومساعدة المصابين على الحفاظ على استقلاليتهم قدر الإمكان والاستمرار في المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ويبقى التحدي الحقيقي بالنسبة إلى كثير من المصابين ليس المرض وحده وإنما القدرة على التكيف مع التغيرات التي قد يفرضها على الحركة والاستقلالية والحياة اليومية. ولذلك فإن الوعي المجتمعي والدعم الإنساني والخدمات المتخصصة والبحث العلمي جميعها عناصر متكاملة في مساعدة المصابين على مواجهة هذا المرض ومواصلة حياتهم بأكبر قدر ممكن من المشاركة والاستقلالية.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام GFJM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!