بقلم زكي بن عبدالرحمن
في عصر الانفجار الرقمي الذي نعيشه، اختلطت المفاهيم وبات البعض يظن أن امتلاك منصة ونشر كلمات متلاحقة هو “عمل صحفي”. لكن الحقيقة التي يدركها القابضون على جمر المهنة تخبرنا بخلاف ذلك؛ فالصحافة لم تكن يوماً مجرد محتوى يُرمى في فضاء الإنترنت، بل هي أمانة الكلمة وعمق التأثير.
العمل الصحفي الحقيقي، كما تؤكد رؤية “برودكاست السعودية”، هو رسالة تُصاغ بعناية فائقة. الصياغة هنا ليست مجرد ترتيب للكلمات، بل هي “هندسة للمعنى” تستحضر السياق، وتحترم ذكاء القارئ، وتراعي القيم المجتمعية. إنها عملية بشرية بامتياز، تضفي على الخبر روحاً لا يمكن للآلة أن تمنحها.
لا تكتمل دائرة العمل الصحفي إلا بوجود “جمهور يفهم”؛ جمهور لا يستهلك المعلومة بسطحية، بل يحللها ويتفاعل معها. وهنا يأتي دور الصحفي المحترف في تقديم مادة تحترم هذا الوعي. أما المقياس الحقيقي للنجاح، فهو ليس عدد “النقرات” أو “المشاهدات” العابرة، بل هو “التأثير الذي يُقاس” بمدى قدرة المادة الصحفية على إحداث تغيير إيجابي، أو تشكيل رأي عام مستنير، أو تسليط الضوء على منجز وطني برؤية ثاقبة.
في نهاية المطاف، يبقى الصحفي هو الجسر الذي يعبر عليه المجتمع نحو الحقيقة. وعندما تتحول الصحافة من “تعبئة فراغات” إلى “صناعة رسائل”، نكون قد حققنا الجوهر الحقيقي لهذا الفن النبيل. إنها دعوة للعودة إلى الأصالة في الطرح، والجدية في التناول، لجعل الكلمة السعودية دائماً في مصاف التأثير والقوة.
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
